للمدرس عدة أدوار داخل القسم من أجل تيسير مرورة العملية التعليمية في جو ملائم وهادف,وأهم هذه الأدوار كالتالي:
- 1 المدرس مصمما ومهندسا لعملية التعلم
إذ
اكان المدرس فيما قبل يقوم بتصميم درسه
على جذاذات تحضير، تركز على
خطواته ومراحله الأساسية ومحتوياتها ،
وبمعنى آخر تركيزه على تخطيط التعليم، فإنه أصبح اليوم مطالبا من أجل تطوير
أدائه بأن يقوم بعملية تصميم
شامل وعام لمسارات التعلم أيضا ، وذلك بإعداد ملف خاص
بكل وحدة دراسية من وحدات المقرر ، وذلك بأن يعمل على تصور وابتكار وضعيات محفزة
ومثيرة أحيانا، بل ومستفزة في حدود الطاقة الاستيعابية والتمثلية للفئة المخاطبة
،واقتراح آليات التبسيط والتوجيه ، وإعداد وتنظيم فضاء التعلم ، وتكوين مجموعات
العمل ، وذلك في ضوء تتطلبه الكفاية أو الكفايات المراد تحقيقها ،كما ينبغي أن
يكون لديه تصور احتمالي لكيفية تدبير وضعية الفشل أيضا ؛ فهو مصمم ومنفذ في نفس
الآن ، وهو يقوم بهذه المهام انطلاقا من المقررالدراسي وتأسيسا عليه .
2 - المدرس منشطا
من أهم أدوار المدرس في ظل بيداغوجيا
الكفايات ، التنشيط
:
ونقصد
به كل الطرق والأساليب والوسائل أو
الوسائط التي من شأنها تنشيط التعلم ،والمضي به إلى أبعد الحدود الممكنة ، عن طريق
نهج أساليب تحفيز واستدراج
المتعلمين إلى المشاركة في التعلم
وأنشطته ، فالمدرس هو الموجه لدفة
التعلمات المطلوبة عبر درس من وحدة
دراسية ، أو عبر وحدة بأكملها
.
والتنشيط
التربوي التعليمي هو توجيه لمسارات
التعلم من أجل تحقيق الكفاية أوالكفايات المطلوبة ، وقد يؤدي التنشيط الناجح إلى
اكتشاف قدرات بناءة لدى المتعلمين ، يمكن استثمارها والاستفادة منها في الوصول إلى
أبعد من الكفاية، وهو التمهير
.
ولا ينبغي اعتبار التحفيز ـ على أهميته الديداكتيكية مجرد طرح إشكال أمام التلاميذ بداية الحصة ، وانتظار استجابتهم لنقول بأن
التحفيز قد آتى أكله ، وإنما على المدرس أن يدرك بأن
التحفيز معناه خلق شروط محيطة تجعل التلاميذ يطرحون
بأنفسهم الأسئلة، ومن ثم، تتحول المشكلة والبحث عن حلها إلى مسألة شخصية للتلاميذ
، وليست مجرد استجابة لطلب المدرس.
-3 المدرس مسهلا لعملية التعلم
إذا
كانت القدرات أدوات لترجمة الكفايات ،
كما تعد في الآن نفسه أدوات ربط بين
مكونات مختلف المواد الدراسية ،
والأسلاك التعليمية ، لطبيعتها الامتدادية
التي يمكن أن تشكل موضوع استدعاء من
قبل المتعلم في كل لحظة ، مادامت قد
أصبحت مندمجة في خبراته الإستراتيجية .
إذا كان الأمر كذلك ، فإن أهم أدوار
المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات هو الاستكشاف، استكشاف القدرات لدى تلاميذه
، الفطري منها والمكتسب ، والعمل على تصحيح الخاطئ منها ، أو تعزيز السليم
، أو تطويرها نحو الأحسن، مما يساعد المتعلم على استخدامها
وتسخيرها لتحقيق الكفاية ، أو الكفايات
المستهدفة في أية لحظة من لحظات
حياته الدراسية والعامة .
وأكثر من هذا ـ وهو ما ينبغي التأكيد
عليه هناـ هو أن المدرس في ظل هذه البيداغوجيا ، أصبح ملزما بتمكين المتعلم من أدوات
عمل ، ومنهجيات ، وأساليب ، وطرق، واستراتيجيات ، وكل ما من شأنه أن يساعد
المتعلم على حسن القيام بدوره في عملية التعلم على الوجه الأكمل ، بل ويسهلها
في وجهه ، تمكينه منها عن طريق تمريرها إليه ، وتدريبه عليها حتى تستدمج
ضمن خبراته العملية، وجعلها بالتالي متاحة أمامه للاستفادة منها متىدعاه إليها داع
ظرفي .
-4 المدرس موجها لعملية التعلم :
من أخطر
وأهم الأدوار التي يضطلع المدرس في ظل
بيداغوجيا الكفايات ، هناك عملية
توجيه تعلم تلاميذه ، حتى لا تزيغ أو
تحيد عما تم تخطيطه ورسمه لها بشكل
مسبق، فهو موجه لدفة تعلمات تلاميذه ،و
مسؤول على تحقيقها وترسيخها لديهم ،وذلك باتخاذ كافة التدابير والوسائل والأسباب
الكفيلة بتعزيز تلك التعلمات ،وسيرها السليم نحو التحقق ، بدفع كل المثيرات غير
المرغوب فيها ، أوالمشوشة ، والتعزيز الإيجابي.
- 5 المدرس
مقوما:
فهو مقوم لمفردات المقرر ككل ، ومقيم لكل وحدة دراسية ومدى تحقق
الكفايات المرتبطة بها ، ومقيم لكل درس من دروس كل وحدة دراسية على حدة ، تشخيصيا
،ومرحليا ، وإجماليا.
إنه في كل ذلك يقيم تعلمات تلاميذه ، ويقيم الكفايات ومدى تحققها ،
ويرصد الصعوبات والعوائق التي قد تحول دون تحققها ،كما يقيم المحتويات الدراسية
ككل ، مجسدة في مفردات الوحدات المقررة حسب المستويات المسند إليه تدريسها، فهو
باحث بهذا الاعتبار ، فضلا عن كونه مجرب .
-6 كاشفا للتمتلات :
تعلن المدرسة المغربية رفضها تلقين المعرفة للتلاميذ ونقلها إليهم، ولقد بات
من الضروري على كل فاعل تربوي ألا يهمل تمثلات متعلميه وأن يعيَها ويجعلها منطلقا
للعملية التعليمية التعلمية، بهدف تمكين هؤلاء المتعلمين من تدعيم الصحيحة منها
وتصحيح الخاطئة، بما يجعل من الوسط التعليمي مجالا زاخرا بالأنشطة الذاتية للمتعلم
ويهدف الى مساعدته على بلورة طاقاته الكامنة وتنمية روح الإبداع والابتكار.
وتلعب التمثلات التي يحملها التلميذ معه إلى المدرسة دورا مهما في قبول
المعارف المدرسية أو رفضها، لذلك ألح جان بياجي في نظريته البنائية على ضرورة
التعامل الديداكتيكي مع هذه التمثلات لبناء المعرفة الصحيحة عند التلميذ، كما بينت
أن اختلال التوازن شرط ضروري لكل نمو واكتساب؛ فعدم أخذ تمثلات التلاميذ بعين
الاعتبار، ينتج عنه تنضيد أو تراكب إطارين مرجعيين عند الطفل أحدهما يستعمل في
وضعيات ديداكتيكية والأخر في وضعيات غير ديداكتيكية، كما بينت دراسات ميدانية في
ديداكتيك العلوم، أنه من أجل تدريس مفهوم علمي، لا يكفي إمداد المتعلم بالمعلومات
والبيانات المنظمة، لأن المتعلم لا يدمجها و يتبناها إلا إذا استطاعت أن تغير
تصوراته السابقة ويفسر ذلك بوجود رصيد معرفي سابق لدى المتعلم ينطلق منه بالضرورة
نحو كل تعلم جديد، ويستعمل كنموذج تفسيري فعال، حتى لو كان خاطئا علميا، لذا،
فالتعلم الحقيقي هو الذي يأخذ بعين الاعتبار تمثلات المتعلم فهما واستثمارا
وتصحيحا.
وهنا يمكننا ان نطرح بعض الاسئلة منها: ما التعلمات الضرورية والأساسية
بالنسبة للتلاميذ؟ وما هي التعلمات التكميلية أو الثانوية؟
تقوم المؤسسة التربوية، إضافة إلى دورها الرئيسي، بدورين آخرين: دور الأسرة
ودور المجتمع، ولهذا أضحت مسؤوليتها معقدة في وقت تخلى فيه الطرفان الآخران، كليا
أو جزئيا، عن لعب أدوارهما، وينضاف لهذا العامل، تسارع التحولات التربوية في
المجال التربوي والتقني. وأمام هذه المعوقات، تستسلم المؤسسة التربوية لإكراهات
الواقع (الاكتظاظ، الغلاف الزمني الأسبوعي، مستوى التلاميذ…) فتسقط العملية
التربوية في فخ الروتين والآلية والبطء. وهو ما يجعل من الأقسام التعليمية تعاني
في كثير من الأحيان قلةَ الحيوية والنشاط وقلة أنشطة الإنتاج والتفتح بالمعنى
والغرض الذي جعلت لأجله.
وفي هذا السياق، ولتجاوز الصعوبات سابقة الذكر، تأتي التمثلات باعتبارها
الكيفية التي يوظف بها الفرد بصورة شخصية معلوماته السابقة لمواجهة مشكل معين خلال
وضعية معينة لما لها من وظائف عدة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
– معرفة مستوى المتعلمين في الموضوع المقدم.
– استغلالها لتنظيم أنشطة داخل القسم.
– علاج مشاكل عملية وعلمية.
– معرفة وحدات البرنامج فتنجلي مكامن الضعف والقوة وأوليات الدروس والمضامين
والأنشطة.
– تتيح للمتعلمين إمكانية تنظيم وترتيب مُدرَكاتهم حتى يتمكنوا من توجيه
تصرفاتهم داخل المحيط الذي يعيشون فيه.
– تمكنهم من إقامة تواصل فيما بينهم من خلال وضع ضوابط.
– الحفاظ على المعلومات، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بالبنيات والعلاقات.
-أداة لتخطيط الأنشطة والافعال.
-دور تنظيم وتنسيق المعارف.
-دور التواصل أي الاندماج في أنظمة معقدة كثيرا أو قليلا لتبادل المعلومات.
– لحفظ أو الاحتفاظ بالمعارف التي لم يعد من الممكن الوصول إليها بشكل فوري
ومباشر، وأهمية هذه الوظيفة تتجلى في تمكن الفرد من الحفاظ على المعلومات الضرورية
لمواجهة وضعيات جديدة.
– وظيفة التنسيق والتنظيم وتسمح للفرد بإقامة العلاقات المناسبة لكي يسهل عليه
تذكرها وإعادة إنتاجها
